العظيم آبادي
98
عون المعبود
بعد العصر الركعتين اللتين فاتتاه لقدوم الوفد واشتغاله بهم . وفيه مستدل لمن أجاز الاعتكاف بغير صوم ينشئه له ، وذلك أن صومه في شهر رمضان إنما كان للشهر لأن الوقت مستحق له . وقد اختلف الناس في هذا ، فقال الحسن البصري : إن اعتكف من غير صيام أجزأه ، وإليه ذهب الشافعي . وروى عن علي وابن مسعود أنهما قالا إن شاء صام وإن شاء أفطر . وقال الأوزاعي ومالك : لا اعتكاف إلا بصوم ، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه . وروي عن ابن عمر وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم وهو قول سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والزهري . قال المنذري : وأخرجه النسائي وابن ماجة . ( عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه الخ ) قال الخطابي فيه : من الفقه أن المعتكف يبتدئ اعتكافه من أول النهار ويدخل في معتكفه بعد أن صلى ، وإليه ذهب الأوزاعي وبه قال أبو ثور . وقال مالك والشافعي وأحمد بن حنبل : عليه القضاء في الاعتكاف قبل غروب الشمس إذا أراد اعتكاف شهر بعينه ، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه ، وفيه دليل على أن الاعتكاف إذا لم يكن نذرا كان للمعتكف أن يخرج منه أي وقت يشاء . قلت : وفي الحديث دليل على جواز اعتكاف النساء ، وفيه أنه ليس للمرأة أن تعتكف إلا بإذن زوجها ، وعلى أن للزوج أن يمنعها من ذلك بعد الإذن فيه ، وفيه دلالة على أن اعتكاف